السيد محمد سعيد الحكيم

82

المحكم في أصول الفقه

بتوسط جعلها من أفراده تعبدا ، أو تنزيلها منزلته شرعا ، أو تنزيل مؤداها منزلة مؤداه . وقد تقدم منا في ذلك المبحث تفصيل الكلام فيه بما لا مجال لإطالة الكلام فيه هنا . والمهم هنا هو التنبيه إلى اليقين لم يؤخذ بما هو صفة خاصة ، بل بما هو طريق محرز لمؤداه مقتض للعمل عليه . ويكفي في ذلك ما أشرنا إليه غير مرة من كون قضية عدم نقض اليقين المشار إليها في الأدلة ارتكازية لا تعبدية محضة ، ولا خصوصية لليقين فيها ارتكازا . كما يؤيده تسالم الأصحاب على جريان الاستصحاب في المقام ، بنحو يظهر منه كون ذلك هو مقتضى ارتكازاتهم الأولية غير المبتنية على الاستدلال والتدقيق ، لعدم تحرير المسألة إلا في العهود المتأخرة . هذا كله في الاستصحاب مؤدى الطرق والامارات . ومنه يظهر الحال في استصحاب مؤدى الأصول الاحرازية ، حيث تقدم منا هناك قيام الأصول المذكورة مقام القطع المأخوذ على نحو الطريقية ، لما أشرنا إليه من أن العلم ليس طريقا إلى الواقع ، كي تختص الطرق بمشاركته ، لعدم الطريقية في الأصول ، بل هو عبارة عن نفس الوصول للواقع وإحرازه ، فإلغاء خصوصيته تقتضي عموم الحكم لكل إحراز ولو كان بسبب الأصل . ولا حاجة مع ذلك للتشبث بدعوى ظهور أدلة الأصول في تنزيلها منزلة العلم ، أو جعلها علما تعبدا ، أو تنزيل مؤدياتها منزلة المعلوم ، أو جعل الحكم الظاهري في موردها . على أن ذلك كله غير تام ، نظير ما تقدم في الطرق . ثم إنه بناء على ذلك لا إشكال في استصحاب مؤدى الأصل مع تكفل دليله بإحراز مؤداها في الزمان الأول دون الثاني ، لعدم تحقق موضوعه بالإضافة